التأثيرات العلاجية الموضعية للعسل

في معالجة الحروق والجروح والتقرحات

قد يكون العسل أول دواء طبيعي استخدمه الإنسان منذ فجر التاريخ. ويعود استعمال العسل كمستحضر موضعي إلى أقدم العصور، رغم أن ذلك قد استمر كعادة شعبية في العديد من الثقافات حتى يومنا هذا. ويعتبر العسل واحداً من منتجات النحل المتعددة التي تمتلك الكثير من الفوائد، ومن هذه المنتجات نذكر هلام العسل الملكي، العكبر، طلع النحل، الشمع، وحتى سم النحل وتستخدم الكثير من هذه المنتجات في الصناعات الطبية والدوائية لأهداف وقائية وعلاجية.

 

ولا تقتصر تأثيرات العسل على فائدته كغذاء صحي ومتكامل، بل إنه يمتلك أيضا الكثير من التأثيرات حين يطبق موضعياً على الآفات الجلدية المختلفة، وحتى على الجلد السليم. وقد أقرت الهيئة الوطنية للعسل (National Honey Board) بهذه التأثيرات الرائعة التي يجهلها الكثير من الناس. وقد تبين أن تطبيق العسل على سطح الجلد المصاب بجرح أو حرق أو تقرح يسرع الشفاء ويمنع تطور الإنتان، وذلك من خلال التأثيرات التالية:

 

أولاً: الحماية من تأثيرات البيئة الخارجية
يعتبر العسل شديد اللزوجة، وهو يشكل بهذه الآلية سطحاً واقياً (protecting surface) يحمي الجروح من عوامل التلوث الخارجية ومن الإنتان. حيث يشكل العسل فوق سطح الحرق، الجرح، أو القرحة سطحاً لزجاً واقياً يمنع من عبور دقائق الغبار وما تحمله من جراثيم وأبواغ وعوامل ممرضة أخرى إلى الجرح بآلية ميكانيكية فيحافظ على الجرح نظيفاً ومعقماً.

 

ثانياً: التحريض على تنظيف الجرح من المخلفات النسيجية
يجذب العسل السائل الخلالي واللمف من الأنسجة المتخربة بتأثير حلوليته المرتفعة ويساعد على انتقالها نحو سطح الجرح. وبذلك فهو يساعد على التخلص من الأنسجة والخلايا المتموتة المتبقية في الجرح، ويسمح بانحلال هذه البقايا النسيجية (autolysis) وهجرتها إلى سطح الحرق مما يسرع من الشفاء.

 

ثالثاً: تأمين بيئة مثالية لنمو الخلايا وتكاثرها
لقد أظهرت الأبحاث منذ فترة طويلة أن البيئة الرطبة هي البيئة المثالية التي تنمو الخلايا فيها وتتكاثر خلال التئام الجروح. ومن المعروف بأن الكثير من الضمادات الجافة لا تؤمن هذه البيئة. أما العسل فهو يمنح الجرح بيئة رطبة تسمح للخلايا بالتكاثر والنمو من جديد على جانبي الجرح مما يسرع من الشفاء. كما أنه يسمح بنمو الخلايا بمحاذاة سطح الجلد، ويخفف ذلك من التشوه الذي يمكن أن يحدث في الجلد بعد الشفاء.

 

رابعاً: تسريع اندمال الجروح والتقرحات
يسرع العسل من اندمال الجروح والتقرحات بأنواعها نظراً لقدرته المحرضة على تشكل الأوعية الدموية الجديدة (neovascularization)، بالإضافة إلى تحريضه للخلايا صانعة الليف (fibroblasts)، وهي المسؤول الأول عن اندمال الجروح وترميم مناطق الضياع. وقد عرف القدماء العسل كأحد أفضل المرممات الجلدية الطبيعية بما يمتلكه من قدرة على تسريع اندمال الجروح.

 

خامساً: تخفيف الارتكاس الالتهابي في الجرح
يمتلك العسل آلية مضادة للارتكاس الالتهابي (anti-inflammatory effect) نتيجة احتوائه على خمائر مختلفة، وبالتالي فهو يخفف من الوذمة حول الجرح. وتفسر هذه الآلية كذلك تحسن الألم المرافق للجروح أو الحروق، وذلك بآلية تثبيط الوسائط الالتهابية المختلفة التي تتحرر في مكان الأذية وتؤدي إلى تنبيه النهايات العصبية. وبالتالي فإن تطبيق العسل على الجرح يخفف الألم والوذمة والحكة.

 

سادساً: عدم الالتصاق بالجروح
لا يلتصق العسل بالأنسجة المتوضعة تحته، ويفيد هذا التأثير في ناحيتين: الناحية الأولى هي أن تطبيقه على الجروح لا يسبب أي إزعاج للمريض عند تغيير الضمادات نظراً لعدم التصاق الضماد بالجرح. أما الناحية الثانية فهي أن نزع الضماد لا يؤدي إلى انسلاخ الطبقات البشروية السطحية التي تشكلت حديثاً كما في الضمادات التقليدية الأخرى، وبالتالي فهو يؤمن فعالية قصوى وسرعة مثالية في الشفاء.

 

سابعاً: الفعالية الكبيرة المضادة للإنتان
يعتبر العسل عاملاً فعالاً للغاية في القضاء على الإنتان موضعياً. ويقوم العسل بذلك من خلال ثلاث آليات:

1 - يحتوي العسل على نسبة مرتفعة من السكاكر تفوق 70%. إن هذا الوسط غير ملائم لنمو الجراثيم على الإطلاق، فهو يؤدي إلى خروج الماء من داخل الخلية الجرثومية بآلية حلولية، مما يؤدي إلى تجفاف الخلية الجرثومية وسهولة القضاء عليها من قبل دفاعات الجسم.

2 - يحتوي العسل على حمض الفورميك (formic acid)، وهو مضاد قوي للإنتان.

3 - يحتوي العسل على بيروكسيداز الأوكسجين (oxygen pyroxidase)، ويقوم هذا الأنزيم بتحويل الماء إلى ماء أوكسجيني وإطلاق الجذور المؤكسدة الحرة من الأوكسجين. وتعتبر هذه المواد عظيمة الفعالية في القضاء على الجراثيم.

 

وقد أثبتت الأبحاث التي قام بها Peter C.Molan مؤخراً، وهو الأستاذ المساعد في قسم العلوم الحيوية في جامعة نيوزيلندا، أن العسل يمتلك فعالية خاصة ضد طيف واسع من الجراثيم مثل العصيات الزرق والمتقلبات والعنقوديات المذهبة (Staphylococcus aureus) حتى بعد تمديده لأكثر من 50 مرة. ومن المعروف أن هذه الجراثيم هي أشيع العوامل الممرضة المسؤولة عن الأخماج الجلدية، سواء في الجلد السليم أو المصاب بحرق أو جرح.

 

لقد استفادت شركة لونا من هذه التأثيرات الرائعة للعسل الطبيعي وقامت بتركيب مستحضر لونا بانتنول الذي أثبتت الكثير من الدراسات فعاليته الكبيرة كمرمم جلدي يحتوي على العسل الطبيعي ويستخدم لمعالجة الحروق، الجروح، والقرحات. ولمعرفة المزيد من المعلومات حول هذا المستحضر يرجى النقر هنا.